مؤلف مجهول

288

كتاب في الأخلاق والعرفان

المتّقي بزائد ولا بفجور فاجر بناقص « 1 » . وقال اللّه تعالى : قُلْ مَنْ يَرْزُقُكُمْ مِنَ السَّماءِ وَالْأَرْضِ أَمَّنْ يَمْلِكُ السَّمْعَ وَالْأَبْصارَ وَمَنْ يُخْرِجُ الْحَيَّ مِنَ الْمَيِّتِ وَيُخْرِجُ الْمَيِّتَ مِنَ الْحَيِّ وَمَنْ يُدَبِّرُ الْأَمْرَ فَسَيَقُولُونَ اللَّهُ يعني ضرورة فَقُلْ أَ فَلا تَتَّقُونَ « 2 » . إضافة الأسباب والأرزاق إلى رازقها ومسبّبها ألزمهم الحجّة بما خرج عن قدرتهم « 3 » وقرن به الرّزق وابتدأ بذكره عند التّقرير . وقال عزّ ذكره : يا أَيُّهَا النَّاسُ اذْكُرُوا نِعْمَتَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ هَلْ مِنْ خالِقٍ غَيْرُ اللَّهِ يَرْزُقُكُمْ مِنَ السَّماءِ وَالْأَرْضِ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ يعني لا خالق ولا رازق على الحقيقة إلّا هو فَأَنَّى تُؤْفَكُونَ « 4 » يعني من أين تصرفون عن باب الخالق وخزائن الرّازق ؟ وإنّ اللّه خلق الخلق للعبادة وضمن أرزاقهم فضيّعوا ما أمرهم به وكلّفوا ما وضعه عنهم وتعبوا في طلبه جهلا منهم بالأسباب وشكّا في الأقدار ، فقال عزّ من قائل : وَما خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ ما أُرِيدُ مِنْهُمْ مِنْ رِزْقٍ وَما أُرِيدُ أَنْ يُطْعِمُونِ إِنَّ اللَّهَ هُوَ الرَّزَّاقُ ذُو الْقُوَّةِ الْمَتِينُ « 5 » . وقال تعالى ما فيه كفاية للعقلاء ودلالة للحكماء وتذكرة للبصراء : وَما مِنْ دَابَّةٍ فِي الْأَرْضِ إِلَّا عَلَى اللَّهِ رِزْقُها وَيَعْلَمُ مُسْتَقَرَّها وَمُسْتَوْدَعَها فمستقرّها في الأرحام ومستودعها في الأصلاب . وقيل : مستقرّها حيث تأوي إليها بالليل ، ومستودعها حيث تموت وتدفن كُلٌّ فِي كِتابٍ مُبِينٍ « 6 » . وقال عزّ جلاله ما فيه تسكين القلوب المضطربة : وَلَوْ بَسَطَ اللَّهُ الرِّزْقَ لِعِبادِهِ لَبَغَوْا فِي

--> ( 1 ) . راجع البحار : 26 / 275 ومستدرك الوسائل : 13 / 31 وعلل الشّرائع : 2 / 417 وعيون أخبار الرّضا عليه السّلام : 2 / 255 . ( 2 ) . يونس : 31 . ( 3 ) . في الأصل : قدرهم . ( 4 ) . فاطر : 3 . ( 5 ) . الذّاريات : 58 . ( 6 ) . هود : 6 .